الشيخ الأميني

178

الغدير

الذي كتبه عثمان فصاروا بأيلة ( 1 ) أو بمنزل قبلها رأوا راكبا خلفهم يريد مصر فقالوا له : من أنت ؟ فقال : رسول أمير المؤمنين إلى عبد الله بن سعد ، وأنا غلام أمير المؤمنين . وكان أسود فقال بعضهم لبعض : لو أنزلناه وفتشناه ألا يكون صاحبه قد كتب فينا بشئ ، ففعلوا فلم يجدوا معه شيئا ، فقال بعضهم لبعض : خلوا سبيله فقال كنانة بن بشر : أما والله دون أن أنظر في إداوته فلا . فقالوا : سبحان الله أيكون كتاب في ماء ؟ فقال : إن للناس حيلا . ثم حل الإداوة فإذا فيها قارورة مختومة ، أو قال : مضمومة ، في جوف القارورة كتاب في أنبوب من رصاص فأخرجه فقرئ فإذا فيه : أما بعد : فإذا قدم عليك عمرو بن بديل فاضرب عنقه ، واقطع يدي ابن عديس وكنانة ، وعروة ، ثم دعهم يتشحطون في دمائهم حتى يموتوا ، ثم أوثقهم على جذوع نخل . فيقال : إن مروان كتب الكتاب بغير علم عثمان ، فلما عرفوا ما في الكتاب ، قالوا : عثمان محل ، ثم رجعوا عودهم على بدئهم حتى دخلوا المدينة فلقوا عليا بالكتاب وكان خاتمه من رصاص ، فدخل به علي على عثمان فحلف بالله ما هو كتابه ولا يعرفه وقال : أما الخط فخط كاتبي ، وأما الخاتم فعلى خاتمي ، قال علي فمن تتهم ؟ قال : أتهمك وأتهم كاتبي . فخرج علي مغضبا وهو يقول : بل هو أمرك . قال أبو مخنف : وكان خاتم عثمان بدء عند حمران بن أبان ثم أخذه مروان حين شخص حمران إلى البصرة فكان معه : وفي لفظ جهيم الفهري قال : أنا حاضر أمر عثمان فذكر كلاما في أمر عمار . فانصرف القوم راضين ثم وجدوا كتابا إلى عامله على مصر أن يضرب أعناق رؤساء المصريين ، فرجعوا ودفعوا الكتاب إلى علي فأتاه به فحلف له أنه لم يكتبه ولم يعلم به . فقال له علي : فمن تتهم فيه ؟ فقال : أتهم كاتبي وأتهمك يا علي ! لأنك مطاع عند القوم ولم تردهم عني . وجاء المصريون إلى دار عثمان فأحدقوا بها وقالوا لعثمان وقد أشرف عليهم : يا عثمان ! أهذا كتابك ؟ فجحد وحلف فقالوا : هذا شر ، يكتب عنك بما لا تعلمه ، ما مثلك

--> ( 1 ) أيلة بالفتح : مدينة على ساحل بحر القلزم مما يلي الشام . وقيل : هي آخر الحجاز وأول الشام .